في ظل التحول الرقمي المتسارع، لم تعد الجامعات مؤسسات تعليمية فقط ، بل أصبحت كيانات تواصلية مؤثرة تتعامل يومياً مع جمهور واسع يشمل الطلبة، وأعضاء هيئة التدريس، والباحثين، والإعلام، والمجتمع.
وهنا يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية تعيد تشكيل أداء إدارات العلاقات العامة والاتصال المؤسسي داخل الجامعات، وترفع من كفاءتها وتأثيرها.
أولاً : فهم أعمق لجمهور الجامعة .
المساعدة على تحليل بيانات الطلبة والمتقدمين للقبول وزوار المنصات الرقمية، واكتشاف أنماط الاهتمام والسلوك وتحليل الأسئلة المتكررة حول القبول والتسجيل أو الخطط الدراسية، وتوجيه الرسائل الإعلامية والمحتوى الإرشادي بناءً على الاحتياج الفعلي، مما يحسن تجربة الطالب ويقلل العبء على الإدارات المعنية.
ثانياً :
صناعة محتوى جامعي ذكي ومتخصص ، تستفيد إدارات العلاقات العامة والإتصال المؤسسي في الجامعات من أدوات الذكاء الاصطناعي في :
- صياغة الأخبار الجامعية.
- إعداد البيانات الصحفية.
- تطوير المحتوى التعريفي للجامعة.
- إعداد الحملات الإعلامية .
- المساهمة في إعداد وصناعة المحتوى لمختلف منصات الجامعة .
وتخصيص المحتوى لكل فئة (طلبة، أعضاء هيئة التدريس، باحثون، المجتمع الخارجي) مع الحفاظ على الهوية المؤسسية للجامعة.
ثالثاً :
إدارة السمعة الجامعية ومراقبة التغطيات الإعلامية .
إتاحة رصد ما يُقال عن الجامعة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتحليل مشاعر الجمهور تجاه المبادرات والقرارات الجامعية وقياس التفاعل مع إطلاق برنامج أكاديمي جديد ، وتعديل الرسائل الإعلامية وفق ردود الفعل.
رابعاً :
روبوتات المحادثة لخدمة الطلبة والمستفيدين .
أصبحت روبوتات الدردشة من الحلول الفعالة في البيئة الجامعية من خلال استخدام روبوت محادثة للرد على استفسارات القبول، الجداول الدراسية، المنح، والخدمات الإلكترونية على مدار الساعة، مما يعزز رضا المستفيدين.
خامساً :
دعم الاتصال في الأزمات الجامعية .
المساعدة على الاكتشاف المبكر للأزمات الإعلامية أو الشائعات ورصد تصاعد الحديث حول قرار أكاديمي أو إداري، وتمكين فريق الاتصال من الاستجابة السريعة وإصدار توضيح رسمي يحد من التأثير السلبي.
سادساً :
قياس أداء الحملات الإعلامية الجامعية .
من خلال التحليل الذكي، يمكن قياس نجاح الحملات التعريفية والتوعوية داخل الجامعة ، وتحليل حملة تعريفية بالقبول أو الأنشطة الطلابية لمعرفة المنصات الأكثر تأثيراً، وتحسين الحملات القادمة بناءً على البيانات.
سابعاً :
تحسين الاتصال الداخلي داخل الجامعة .
المساهمة في تحسين التواصل مع منسوبي الجامعة ، وتحليل تفاعل الموظفين وأعضاء هيئة التدريس مع الرسائل الداخلية والتعاميم، واقتراح تحسينات في الصياغة والتوقيت لرفع مستوى التفاعل.
ثامناً :
استشراف مستقبل التعليم الجامعي .
يدعم الذكاء الاصطناعي صناع القرار في الجامعات عبر التحليل التنبؤي ، والتنبؤ بالتخصصات الأكثر طلبًا مستقبلاً، ومواءمة الرسائل الإعلامية مع توجهات سوق العمل ورؤية الجامعة التي تواكب رؤية المملكة 2030.
ختاماً .. إن توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارات العلاقات العامة والإتصال المؤسسي في الجامعات لم يعد خياراً تقنياً، بل توجهاً استراتيجياً يعزز جودة التواصل، ويرفع كفاءة الأداء، ويدعم سمعة الجامعة محليًا ودوليًا ،
والجامعات التي تستثمر اليوم في الذكاء الاصطناعي، هي الأقدر على بناء علاقة مستدامة مع مجتمعها، وصناعة تأثير معرفي وإعلامي يتجاوز أسوار الحرم الجامعي.
أ.ماجد بن سليمان العضياني
د. محمد بن سعد عسيري