أحمد الله تعالى وأُثْنِي عليه الخير كلَّه، وأصلّي وأسلّم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
سعادةَ رئيس الجامعة: الأستاذَ الدكتورَ عبدَالله بنَ عبدِالعزيز التميم،
أصحابَ السعادة وكلاءَ الجامعةِ،
أصحابَ السعادة والفضيلة.. الزملاءَ والزميلات،، والحضورَ الأكارِم،
يشرّفني أن أقفَ أمامَكم مُتحدثاً عن نفسي وعن زملائي وزميلاتي المتقاعدين ومن بَلغَ الستّين الذين أشكرُ لهم هذه الثقة، وفيهم من هو أكثرُ عِلماً، و أفصحُ لساناً.
أقفُ بين أيديكمْ وشريطُ الحياة يَمُرُّ في مُخَيِّلتي، يستعرضُ ماضٍ جميلٍ، وختامٍ يَفْرِضُهُ إيقاعُ الحياة، ومستقْبلٍ أرجو أن يكونَ جميلاً كما البداياتِ.
أقفُ وأنا أشعر بالغِبطةِ أنْ بادرَتِ الجامعةُ إلى حفلٍ خَصّتْ به شريحةً من كيانها لُقِّبوا الآنَ بالمتقاعدين وآهِلي الستين، حفلٍ أثلج صدورنا، وجعلنا نغتبطُ أنَّنا انتسبنا إلى جامعةٍ تُعِزُّ أبناءَها وبناتِها، وتحفظ لهم تاريخهم وعطاءهم الذي حَفِلتْ به السِّنونَ الفائتةِ: محاضراتٍ، واستشاراتٍ، ولجانٍ، وبحثٍ، وإرشادٍ.. وغير ذلك.
وإزاء ذلك.. نشعر بإحساسٍ آخرَ تُعَبِّر عنه كَلِمَتا التقاعد والوَداع، إنّهما تحملان معنى المفارقة لإخْوَةٍ وأخوات مَثّلوا الجسدَ الواحدَ في هذه الجامعة الزاهرة الفتية الرائدة.. لم يبخلوا بوماً عن أحدٍ بعون أو نصيحة، بل أثبتوا أنهم خيرُ معين لكل من يقصدهم ويستعين بهم.
هذه هي المواقف التي يقف الإنسان على شاطئها وقد تَمَلَّكتْه تلك المشاعر بأطيافها، فيَنْعَقد اللسان عن إبانتها، وتُصْبحُ النظرات أصدقَ إنباءً عنها.
سعادةَ الرئيس، الحضورَ الكرام:
لقد جالت بنا الحياة العملية، وأبحرْنا في فَلَكها يَمْنة ويسرة، وتحمّلنا الكثير من الأعباء والأعمال.. إلا أننا بحمد الله وُفِّقنا في جلّ أحوالنا بإخوة أفاضلَ، وزملاءَ كرامٍ في هذه الجامعة: جامعة الأمير سطامَ بن عبدالعزيز، تقاسمنا معهم يسيرَ العمل وشاقَّه، وقليلَه وكثيرَه، فأورثَنا ذلك أطيب ذِكرى، ستبقى منطبعةً في الذاكرة.. ستبقى تلوح كضياء البدر في وسطِ السماء؛ حتى حينما تتخافت شُعلةُ آخرِ شمعةٍ من شَمْعات رِحلتِنا الوظيفيةِ، ويَحْنُو سِجِلُّها على آخر صفحة من صفحاتها.
زملائي وزميلاتي الأكارم:
ألا ترونَ أن لحظات الحياة الجميلة؛ سُرعان ما تنتهي كما الحُلُم! هذا هو مشهدُ مِشوارِ الوظائفِ التي مَررْنا بها، استمالنا فيها زَهرُ التعليمِ والبحثِ والعطاء، ثم مضَتْ عَجْلى، وتَصَرَّمَتْ دونما استئذانٍ،
وبعد بُرْهةٍ من الوقْتِ.. نادانا حفلُ وفاءٍ هيّأه الأوفياء، وفي هذه الآونة نعود أدراج الماضي لنستحضر جماليّاته:
نستحضر إدارة طيبة المعشر، جادة مثابرة هَميمةً، تستهدف الخير والإحسان والإتقان،
ونستحضر إخوةً وأخواتٍ، كالبلسم الشافي خُلُقاً وأدباً، وفوق ذلك عِلماً وخبرة وكفاءة..
فلا يسعنا إلا أن نقول: لقد أحببناكم، أحببنا الجامعة لأجلكم، أحببنا وجودنا معكم، أحببنا العمل بصحبتكم.. إن أيامَنا ولحظاتِنا معكم لا تنسى، لكنّ الوظيفة كفُصُول العام، لها بداية ونهاية، إلا أنّ أخُوَّتنا في الله باقيةٌ، وعُراها وثيقةٌ، سنتمسّك بها بإذن الله تعالى.
كلنا رجاء أيها الإخوة والأخوات: أن نكون قد تركنا أثراً حميداً، وعِلماً نافعاً، وعملاً مفيداً، وأنْ قَدْ وُفِّقنا فيما أوْكِل إلينا وكُلّفنا به، وإن كان ثَمّتَ تقصيرٌ فنستغفر الله منه، ثُمّ نعتذر إليكم منه.
أدامكم الله جميعاً أحبتي..
دامت جامعة الأميرِ سطامٍ.. مِشْعلَ عطاء، ودوحةً للعلم فَوّاحٌ عَبَقُها..
دمتم جميعاً بحفظ الله ورعايته ،،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
د.زياد بن سعيد المالكي
د جمال بن حمد الحِمِدَّاء