تُعدّ الهوية الوطنية الرابط الذي يجمع أبناء الوطن ويوحّد مشاعرهم نحو الانتماء والاعتزاز، فهي ليست مجرد مفهوم اجتماعي أو شعار وطني يُرفع في المناسبات، بل إطار شامل تتكامل فيه مكونات الدين واللغة والتاريخ والقيم والعادات والتقاليد والرموز الوطنية، ومن بين هذه المكونات تبرز اللغة بوصفها أقوى عناصر الهوية وأكثرها حضورًا وتأثيرًا، لأنها الوعاء الذي يُعبّر به الإنسان عن ذاته، ويحفظ من خلاله ذاكرة الأمة، وينقل قيمها وتراثها بين الأجيال.
وفي المملكة العربية السعودية تتجذر الهوية الوطنية في الإسلام والعروبة، وتُعدّ اللغة العربية عماد هذا البناء، فهي الرابط الذي يوحّد أبناء المجتمع السعودي رغم تنوع مناطقهم ولهجاتهم، والمرآة التي تعكس القيم السعودية الأصيلة كالكرم والشجاعة والولاء والانتماء، ومن خلالها تتجلى روح الوطن ويتوحد صوته في التعبير عن رؤيته وطموحه نحو المستقبل، فاللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي مكوّن روحي وثقافي يُعمّق التلاحم الوطني، ويصون الهوية من الذوبان في موجات العولمة الثقافية المتسارعة.
وترتبط اللغة بالهوية الوطنية بعلاقة متبادلة قوامها التكامل والتأثير، إذ تسهم اللغة في تشكيل وعي الفرد وتحديد انتمائه، بينما تمنحها الهوية الوطنية معناها الحي ودلالتها الاجتماعية والثقافية، فاللغة العربية ليست مجرد كلمات تُقال أو تُكتب، بل هي خزان للمعاني والقيم والتجارب التي تصوغ وعي المجتمع وتُعبّر عن خصوصيته الحضارية، ومن خلالها يتجدد الفخر بالانتماء لأمةٍ تمتلك إرثًا لغويًا خالدًا، يُعدّ من أسمى لغات العالم وأقدرها على التعبير عن الجمال والمعنى والهوية في آنٍ واحد.
أ. د. مليحة بنت محمد القحطاني
أستاذ النحو واللغة- جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز
د.زياد بن سعيد المالكي
د.عمر النعيمي
د جمال بن حمد الحِمِدَّاء