تمثل الهوية المؤسسية والبصرية في المنظمات أكثر من مجرد شعار أو ألوان؛ فهي الإطار الشامل الذي يعكس شخصيتها، ويجسد رؤيتها ورسالتها وقيمها، ويترجم توجهاتها الاستراتيجية إلى صورة ذهنية واضحة لدى المجتمع الداخلي والخارجي ، وتأتي الهوية المؤسسية كأحد العناصر الجوهرية الداعمة لمسيرة الجهات وتطلعاتها التنموية.
وسأتحدث هنا عن أهمية الهوية المؤسسية في دعم التوجهات الاستراتيجية ودورها المحوري في توحيد الخطاب المؤسسي وتعزيز الثقة والمصداقية، إذ تضمن ظهور المنظمات بصورة متناسقة تعكس مكانتها المحلية والعالمية ، وتساهم في ترسيخ الانتماء المؤسسي لدى منسوبي الجهة وتعزيز صورتها لدى الشركاء والجهات المحلية والدولية ، ودعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية من خلال حضور بصري واتصالي واضح ومهني ، وإبراز القيم المؤسسية للمنظومة وربطها بمخرجاتها بمختلف القطاعات .
فالهوية المؤسسية ليست عنصراً شكلياً ، بل أداة استراتيجية تسهم في بناء السمعة المؤسسية وتعزيز التنافسية والاستدامة.
ويعد الالتزام بالهوية المؤسسية والبصرية ضرورة على إدارات العلاقات العامة والاتصال المؤسسي ومكاتب الاستراتيجيات داخل المؤسسات من خلال الالتزام بتطبيق الهوية المؤسسية والبصرية وفق الأدلة والأنظمة المعتمدة التي تعد خطوة تنظيمية تضمن الانسجام والوضوح في جميع الممارسات الاتصالية.
ويشمل ذلك استخدام الشعار، الألوان، الخطوط، وأنماط التصميم المعتمدة في جميع المطبوعات، المنصات الرقمية، الفعاليات، والمراسلات الرسمية.
ويحقق هذا الالتزام عدة مكاسب، من أبرزها :
- منع الاجتهادات الفردية التي قد تضعف الصورة الذهنية.
- تعزيز الاحترافية والموثوقية في جميع المواد الصادرة عن المنظمة.
- تسهيل التعرف على هوية الجهة وتمييزها بصرياً واتصالياً .
- ضمان التكامل بين مختلف الجهات والوحدات تحت مظلة مؤسسية واحدة.
ولايقتصر دور الالتزام على إدارات العلاقات العامة والاتصال المؤسسي في المحافظة على السمعة المؤسسية والصورة الذهنية ، بل هي عملية تكاملية مع الجهات الداخلية لكونها شريكاً أساسياً في إنجاح الهوية المؤسسية .
و يعكس التزام الجهات الداخلية بتطبيق الهوية المعتمدة مساهمة كبيرة في توحيد الجهود وتعزيز العمل التكاملي ، وكل جهة تمثل المؤسسة وتعكس صورتها، وكل مادة تصدر عنها تسهم في بناء الانطباع العام عنها.
ومن أهم مخرجات هذا التكامل :
- توحيد الرسائل الاتصالية ودعم الأهداف الاستراتيجية.
- تعزيز كفاءة التواصل الداخلي والخارجي.
- تحقيق الانسجام بين الرؤية المؤسسية والتطبيق العملي.
- بناء صورة ذهنية قوية ومستقرة للمنظومة لدى المجتمع المحلي والخارجي.
ختاماً .. إن الهوية المؤسسية والبصرية داخل المنظمات انعكاس حقيقي لطموحها ورؤيتها ودورها الوطني، والالتزام بها ليس خياراً ، بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع منسوبي الجهات الداخلية ، لضمان توحيد الجهود وتحقيق الأهداف الاستراتيجية، وتعزيز حضورها كمؤسسة رائدة ذات هوية واضحة ومؤثرة في مجالها أمام المجتمع المحلي والخارجي .
أ.ماجد بن سليمان العضياني
د. محمد بن سعد عسيري