مراهقون بلا حُرّاس:
عندما تُترك العقول في مواجهة الذكاء الاصطناعي.
ففي وقتٍ كان يجب أن يكون فيه الهاتف أداةً للتعليم، أصبح بوابةً إلى عوالم لا يستطيع المراهق وحده السيطرة عليها.
فالمراهق اليوم لا يدخل إلى الإنترنت، بل الإنترنت هو من يتسلّل إليه، ويتتبّع اكتراثاته الرقمية.
فالخوارزميات تراقبه، وترى أين وقع الاختيار؟ وحتى اللحظات التي يطيل فيها النظر إلى صورة أو فيديو.
ثم تبدأ هذه الخوارزميات بضخّ محتوى يبدو بريئًا، لكنه يحمل تأثيرًا عميقًا على وعيه، فمن تحديات خطيرة، إلى قضايا رأي عام مثيرة للجدل، إلى شخصيات مؤثرة بلا رقابة.
وليس هذا مجرد افتراضات، بل في بريطانيا مثلًا، تم الكشف عن مراهق كان يخطط لاستهداف الملكة إليزابيث الثانية، بعد أن تأثّر بمحادثات في غرف دردشة عبر بيئة الذكاء الاصطناعي ChatGPT.
فبعد التحريات، وُجد أنه تلقّى رسائل تُشجّعه على العنف، وتم توجيه أفكاره خطوة بخطوة عبر محادثات رقمية، لم يكن يتصوّر أنها تُستغل لغرض خطير.
هناك دراسات عدة في مجال الإعلام الرقمي تشير إلى أن التعرّض المستمر للمحتوى المُوجّه يمكن أن يُغيّر من سلوكيات المراهقين واتجاهاتهم، حتى دون وعيٍ منهم، خاصةً في غياب إشراف أو وعي رقمي كافٍ.
السؤال الخطير:
أين الحُرّاس؟ أين من يُمسك بيد المراهق قبل السقوط؟
الذكاء الاصطناعي اليوم يعرف المراهق أكثر مما يعرفه أهله، وإذا تُرك بلا وعي رقمي، فهو لا يخسر وقته فقط، بل يخسر نفسه.
المراهقون لا يحتاجون إلى جدرانٍ عازلة، بل إلى بوصلة رقمية ترشدهم، ترى ما وراء الشاشة، وتُفرّق بين ما يُسلّي وما يُسيطر.
لأن أرض المعركة الحقيقية ليست على الجهاز، بل في عقله وعقليته.
وما يُزرع في المراهقة، يُثمر لاحقًا إمّا فكرًا حرًّا، أو سلوكًا مبرمجًا.
الطالبة/ ليان محمد البطاح
كلية هندسة وعلوم الحاسب -نظم معلومات
