يحلُّ علينا يومُ التأسيس، هذه المناسبة الوطنية الغالية التي نستحضر فيها امتداد تاريخ دولتنا المباركة لأكثر من ثلاثة قرون، منذ أن أرسى الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – دعائم الدولة السعودية الأولى، لتبدأ مسيرة وطنٍ شامخٍ، ثابت الجذور، راسخ القيم، عظيم المنجزات. لقد قامت هذه الدولة على أسسٍ راسخة من الوحدة والاستقرار والتمكين، وتعاقبت قيادتها الحكيمة على ترسيخ كيانها وتعزيز مكانتها، حتى غدت المملكة اليوم نموذجاً للدولة التي تجمع بين أصالة التاريخ وحداثة البناء، وبين الثوابت الوطنية والطموحات المستقبلية. وفي ظل قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز – حفظهما الله – تمضي المملكة بخطى واثقة نحو مستقبلٍ أكثر إشراقاً، مستندةً إلى إرثٍ عريق، ورؤيةٍ طموحة أعادت رسم ملامح التنمية، ورفعت سقف التطلعات، ورسّخت مكانة الوطن إقليمياً وعالمياً. وقد شهدت المملكة خلال الأعوام الأخيرة تحولات نوعية شاملة مست مختلف القطاعات، وأسهمت في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي واستدامته، وكان لقطاع التعليم نصيبٌ وافر من هذه التحولات، حتى غدت مؤسساتنا التعليمية ركيزةً أساسية في صناعة المعرفة، وتنمية رأس المال البشري، وإعداد الكفاءات الوطنية القادرة على المنافسة في بيئات عالمية متغيرة. ويأتي يوم التأسيس ليجدد في نفوسنا معاني الاعتزاز بالهوية الوطنية، والانتماء الراسخ، والوفاء لقيادةٍ جعلت خدمة الوطن والمواطن أولويةً ثابتة، كما يعزز فينا روح المسؤولية لمواصلة مسيرة البناء، والإسهام الفاعل في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، بروحٍ مؤسسية واعية، وعملٍ منظم، وطموحٍ يستند إلى الممكن ويستشرف الأفضل. وطننا ليس مجرد تاريخٍ يُستحضر، بل هو حاضرٌ يُنجز بكفاءة، ومستقبلٌ يُبنى بثقة، بسواعد أبنائه وبناته، بعزيمةٍ لا تلين، وطموحٍ لا يعرف الحدود. نسأل الله أن يحفظ بلادنا، ويديم عليها أمنها واستقرارها وازدهارها، وأن يديم عز قيادتها، لتبقى المملكة العربية السعودية وطنَ المجد والطموح.
أ.ماجد بن سليمان العضياني
د. عيسى بن خلف الدوسري
د. فهد بن سعد السهلي