تواصل جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز بخطى متسارعة نحو ترسيخ حضورها بوصفها جامعة وطنية رائدة في مجالات البحث العلمي والابتكار والتقنية والتعليم، مستندة إلى منظومة متكاملة تجمع بين جودة المخرجات الأكاديمية، ودعم الباحثين والمبتكرين، وتوظيف التقنيات الناشئة في العملية التعليمية، وتعزيز الشراكات مع القطاعات الوطنية والدولية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
ويعكس التقرير السنوي للجامعة لعام 2025م هذا التوجه بوضوح، إذ أشار إلى أن الجامعة شهدت خلال العام تطورًا ملحوظًا على المستويات الأكاديمية والبحثية والإدارية، مع مواصلة العمل على تعزيز مكانتها محليًا ودوليًا، وتطوير التعليم والتعلم، وتوسيع نطاق البحث والابتكار، وتطوير الخدمات الرقمية، وتمكين الكفاءات البشرية، وبناء الشراكات الاستراتيجية.
وتبرز قوة الجامعة البحثية من خلال حجم الإنتاج العلمي وأثره؛ فقد بلغ إجمالي البحوث المنشورة في قاعدة بيانات Web of Science خلال عام 2025م نحو 3,352 بحثًا، توزعت بين التخصصات الهندسية والصحية والعلمية والإنسانية والإدارية، فيما بلغ مؤشر الاستشهاد الموزون في المجال FWCI نحو 1.79، بما يعني أن أبحاث الجامعة تحظى بنسبة أعلى بنحو 79% مقارنة بالمتوسط العالمي في التخصصات ذاتها، وهو مؤشر يعكس تنامي الأثر العلمي للبحوث المنشورة.
ولا تقف المنظومة البحثية عند حدود النشر العلمي، بل تمتد إلى تحويل المعرفة إلى حلول وابتكارات قابلة للتطبيق؛ إذ سجلت الجامعة خلال عام 2025م براءتي اختراع في مجالي طب الأسنان، وهندسة الحاسب، والهندسة الكهربائية، تم إيداعهما وتسجيلهما لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية. كما دعمت الجامعة المشاريع البحثية والابتكارية المرتبطة بالاحتياجات التنموية والصناعية، ومن بينها برامج موجهة لدعم الأبحاث في الصناعات التحويلية بمحافظة الخرج، بما يعزز العلاقة بين الجامعة والقطاع الصناعي ويحوّل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية وتنموية.
ويأتي هذا المسار البحثي متزامنًا مع حضور متنامٍ للجامعة في المنافسات والمنصات العلمية الدولية؛ فقد أظهرت صحيفة جامعتي أن عام 2025م شهد إدراج 17 باحثًا من الجامعة ضمن قائمة ستانفورد--إلسيفير لأفضل 2% من العلماء عالميًا، إلى جانب حصول الجامعة على جوائز وميداليات في منافسات الابتكار، من بينها الميدالية الذهبية وجائزة لجنة التحكيم في معرض WICO، فضلًا عن تحقيق إنجازات في مسابقات الروبوتات والابتكار العلمي.
وامتد هذا الحضور إلى عام 2026م، حيث واصلت الجامعة تحقيق إنجازات نوعية في الملكية الفكرية؛ إذ أعلنت صحيفة جامعتي حصول الجامعة على خمس براءات اختراع أمريكية من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي في مجالات تكنولوجيا النانو المتقدمة.
وفي الجانب التقني، تبنت جامعة الأمير سطام مسارًا واضحًا للتحول الرقمي باعتباره أحد الممكنات الرئيسية لتطوير التعليم والبحث والإدارة. ووفق التقرير السنوي، بلغت نتيجة قياس التحول الرقمي للجامعة في عام 2025م 74.13%، كما نفذت الجامعة 636 عملية لمشاركة البيانات عبر منصة GSN، بينها 625 عملية مع جهات حكومية، في مؤشر على تنامي التكامل الرقمي وتبادل البيانات المؤسسية.
كما أظهرت بيانات الجامعة خلال العام الجامعي 1446هـ تقدمًا لافتًا في مجال التعليم الرقمي؛ إذ حصلت الجامعة على فئة التميز في المؤشر الوطني للتعليم الرقمي، وبلغت نسبة التحول الرقمي 82.85%، محققة المركز الثامن بين 32 جهة تعليمية، مع تنفيذ أكثر من 4,500 مقرر إلكتروني، وإتاحة مسارات التعلم المرن لنحو 2,200 طالب وطالبة، إلى جانب تطوير موارد تعليمية مفتوحة ومنصة لمتابعة تفاعل الكليات مع نظام Blackboard.
وتتجه الجامعة كذلك إلى توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة داخل البيئة التعليمية؛ إذ أطلقت مبادرة «المساعد الذكي» المدمجة في نظام إدارة التعلم الإلكتروني Blackboard، بهدف تمكين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس من الوصول السريع إلى المعلومات والمحتوى التعليمي، من خلال تحليل المصادر التعليمية الرسمية والمصادر المفتوحة وتحويلها إلى قاعدة معرفة ذكية قادرة على الإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية.
ولم تكتفِ الجامعة بتوظيف التقنية في الخدمات التعليمية، بل عملت على توسيع المحتوى التعليمي الرقمي المفتوح؛ إذ ارتفع عدد مواردها التعليمية المفتوحة خلال عام 2025م إلى نحو 1,960 موردًا مقارنة بـ1,350 موردًا في العام السابق، بزيادة تقارب 40%، فيما ارتفع عدد التفاعلات مع هذه الموارد بنسبة 80% ليصل إلى نحو 9,820 تفاعلًا.
وفي إطار مواصلة تحديث البيئة التعليمية، اعتمدت الجامعة نظام إدارة التعلم الإلكتروني المطور Blackboard Ultra، في خطوة تستهدف رفع كفاءة التعليم الرقمي وتحسين تجربة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وتوفير بيئة تعليمية أكثر مرونة وكفاءة واستمرارية. كما دشنت الجامعة المنصة الرقمية الموحدة، في إطار توجهها نحو التكامل بين الخدمات والأنظمة الإلكترونية ورفع كفاءة العمل الأكاديمي والإداري.
ويأتي دعم الابتكار الطلابي كأحد المكونات الأساسية لهذه المنظومة؛ فقد شهدت الجامعة تنظيم أسبوع الابتكار وريادة الأعمال، الذي جمع بين الطلبة والباحثين والجهات الداعمة للمشاريع، وتضمن عرض ابتكارات في السيارات الهيدروجينية، والذكاء الاصطناعي، وترجمة لغة الإشارة، والتقنيات الطبية، والطاقة والبيئة، وغيرها من المجالات. كما شهد برنامج التفكير الابتكاري المنظم تنافس 400 مشروع، جرى ترشيح 16 مشروعًا منها للمراحل النهائية.
وتتوسع هذه الثقافة الابتكارية من خلال الهاكاثونات والبرامج المتخصصة؛ ففي هاكاثون الابتكار الرقمي 2026، تنافست فرق طلابية على تطوير حلول تقنية شملت منظومة تعليمية ذكية، ونظامًا للرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، ومنصة لتحليل البيانات الذكية، بما يؤكد قدرة البيئة الجامعية على تحويل الأفكار الطلابية إلى نماذج تقنية قابلة للتطوير. كما نظمت الجامعة هاكاثون متخصصًا في وكلاء الذكاء الاصطناعي، بهدف تنمية مهارات الطلبة والمبتكرين في التقنيات المستقبلية وبناء الحلول الذكية.
وعلى مستوى التنافسية الأكاديمية العالمية، حققت الجامعة تقدمًا لافتًا في التصنيفات الدولية؛ إذ أظهر التقرير السنوي لعام 2025م دخول الجامعة في نطاق 401--500 عالميًا في تصنيف Times Higher Education، فيما أوضحت صحيفة جامعتي أن الجامعة حققت خلال مسيرتها الأخيرة تقدمًا في التصنيفات العالمية، إلى جانب حضورها ضمن أفضل الجامعات السعودية والعربية في عدد من التصنيفات الدولية.
وفي أحدث مؤشر على هذا الصعود، حققت الجامعة في تصنيف Times Higher Education للجامعات الآسيوية 2026 المرتبة 116 آسيويًا، متقدمة من فئة 201--250 في العام السابق، لتحتل المرتبة السابعة محليًا، مع دخولها قائمة أفضل 450 جامعة عالميًا وأفضل 20 جامعة في المنطقة العربية، في انعكاس لتطور أدائها الأكاديمي والبحثي وانفتاحها الدولي.
ولا تنفصل هذه المنجزات عن توجه الجامعة نحو بناء تعليم أكثر ارتباطًا بسوق العمل؛ فقد سجل التقرير السنوي نموًا في عدد الطلبة الحاصلين على الشهادات الاحترافية، إذ بلغ عدد الحاصلين عليها في عام 2025م 685 طالبًا مقابل 328 في عام 2024م، بنسبة نمو بلغت 108.8%، بما يعزز التكامل بين التعليم الأكاديمي والمهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل.
وتعزز الجامعة هذا المسار من خلال شراكاتها الاستراتيجية، التي تمثل إحدى أدوات دعم البحث والتدريب وتبادل الخبرات؛ فقد أبرمت خلال عام التقرير أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع جهات محلية، بهدف توفير خدمات بحثية وتدريبية واستشارية، إلى جانب دعم المهارات والخبرات لدى الطلبة ومنسوبي الجامعة.
وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن تحول واضح في نموذج جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز؛ من مؤسسة تعليمية تقدم برامج أكاديمية إلى منظومة معرفية متكاملة تتقاطع فيها الجامعة والبحث العلمي والتقنية والابتكار وريادة الأعمال. فالبحث العلمي أصبح أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الوطنية، والابتكار ينتقل من المختبر إلى براءات الاختراع والمنافسات الدولية، والتقنية تتحول إلى مكوّن أصيل في التعليم والخدمات، فيما يجد الطلبة أنفسهم أمام بيئة أكثر قدرة على احتضان الأفكار وتحويلها إلى مشاريع وحلول.
وبهذا المسار، تواصل جامعة الأمير سطام بناء حضورها بوصفها جامعة رائدة في البحث والابتكار والتقنية والتعليم، مستفيدة من موقعها الأكاديمي، وكفاءاتها البشرية، وبنيتها الرقمية، وشراكاتها الاستراتيجية، لتؤدي دورًا متناميًا في صناعة المعرفة وتمكين الكفاءات الوطنية ودعم الاقتصاد المعرفي، بما يواكب طموحات المملكة ويترجم مستهدفات رؤية 2030 إلى إنجازات أكاديمية وبحثية وتقنية ذات أثر ملموس.
