الهندسة الصناعية هي بالفعل *"هندسة صِناعة المُهندس المدير"*، حيث تمزج بين المبادئ الهندسية والمهارات الإدارية بهدف تحسين أنظمة التشغيل وزيادة الإنتاجية، مع مُرعاة الجودة العالية.
يُركز هذا التخصص على تَصميم وتَطوير العَمليات التشغيلية، مع تقليل التكاليف الأجمالية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، باستخدام مَهارات تحليل البيانات بدقة وعُمق، مما يجعل المُهندس الصناعي حلقة وصل حيوية بين الإدارة الفنية والقيادة الاستراتيجية للمنشآت الصناعية والخدمية.
*رباعيات وصف تَخصص الهندسة الصناعية:*
*١- دمج الهندسة والإدارة:* يجمع المُهندس الصناعي بين العلوم الفنية الهندسية والإدارية التنظيمية، مما يجعل التطوير والتحسين المُستمر سمة أساسية في شخصية المُهندس الصناعي.
*٢- تحسين الإنتاجية (إنتاجية أكبر بتكلفة أقل):* تكمن قوة الهندسة الصناعية في تحسين مُستويات أداء العاملين ورفع كفاءة العمليات، بتقليل الهدر في أشكالة الثلاثة (هدر الوقت – هدر المواد الخام – هدر القوة العاملة), بمعنى أنه مسؤول عن إتمام العمليات الإنتاجية بنجاح من اول مرة وكل مرة (أي اختفاء ظاهرتي: إعادة التشغيل أو التوالف).
*٣- نظرة شمولية:* يهتم ذلك التخصص بـ إدارة الموارد، القوى العاملة، والمواد والماكينات و الادوات بأسلوب أقتصادي شامل لضمان صحة المُدخلات وضمان جودة المُخرجات ومتابعة الموارد المالية، كما أنه من ركائز إنجاح الاقتصاد الدائري.
*٤- مهارات الذكاء والحكمة:* تشمل تحليل البيانات، تحسين العمليات، سلاسل الإمداد، والتصميم وتسخير خوارزميات تعلم الأله أو الذكاء الاصطناعي وأنترنت الأشياء لأتمتة الميكانيزمات لتحقيق أعلى كفاءة أداء تضمن إنجاز اي عملية إنتاجية أو خدمية في (الوقت المطلوب – بالكمية المطلوبة – بالجودة المطلوبة – بالتكاليف التنافسية المطلوبة).
يُقدم تَخصص الهندسة الصناعية مهندساً يُدرك ضرورة إتزان مِيزان الحِكمة والذكاء، لضمان إتخاذ قرارات مَوضوعية صائبة تَخدم بيئة العمل الذي ينتسب له، وإدراك طالب كُلية الهندسة لأصل مُكونات ذلك الميزان، من خلال إستكمال فهم رُباعيات مهارات الهندسة الصناعية.
*4-1- الذكاء*: مناولة اربع كلمات (بيانات – معلومات – نتائج – قرارات)
*4-2- الحكمة*: فهم اربع كلمات (فن اختيار تطبيق الأنسب)، والفن يَكمن في شُمولية أكتساب القدرة علي التفكير الأبداعي لتقديم حلول للمشكلات الصناعية والخدمية خارج القالب التقليدي، مُعتمدا على التقنيات العصرية و حسن الأستفادة من العلوم التطبيقية التي حصلها خلال فترة دراسته الجامعية.
*4-2-1- الإختيار*: التمكن من أربع كلمات (اتخاذ القرارات مُتعددة المعايير) = Multi-criteria Decision Making (MCDM) حيث تعلم مهارات التمييز وضبط تعريف الأولويات.
*4-2-2- الأنسب* : مراعاة اربع كلمات (اقول الكلمة المناسبة – بالوقت المناسب – للشخص المناسب – بالطريقة المناسبة) نظراً لفهمه ان كفاءة وتعظيم الأستفادة من العامل البشري الذي يتعامل معه من عُمال وفنيين وإداريين يَكمن في حُسن إختيار التوجيه المُناسب بالوقت المناسب بالطريقة المناسبة للشخص المناسب، مع إستنفار مهاراته في علم النفس الصناعي الذي يُمكنه من جعل العامل البشري الشعور ان اي تطوير أو تحسين هو نِتاج تحقيق ذاته وليس فقط تنفيذاً لأوامر الأدارة العليا، مما يجعل العامل البشري أول من يتبنى نجاح التعليمات لشعورة أنه هو صاحب طريقة التطبيق، وإدراكنا أن (الطريقة المُناسبه = التطبيق الأنسب) وتقدم نجاحات مؤسسية ملحوظة.
*4-2-3- التطبيق الأنسب*: يُعد التطبيق الأنسب والأمثل الوجه الظاهر لتخصص الهندسة الصناعية الذي يُعد من العلوم البينية التي جمعت مهارات الهندسة الميكانيكية (الأنتاج والعمليات) مع مهارات هندسة الحاسبات والمنظومات في أستخدام وسائل الأتمتة (لوحات التحكم الألكترونية) العصرية في تحقيق الهدف المنشود بناء علي قرارات مَوضوعية مَدروسة بعناية في (أقل وقت – أقل مجهود – أقل تكاليف – أعلى جودة)
لقد بدأ تخصص الهندسة الصناعية مع رائد من رواد التحسين المُستمر عالمياً (*آدم سميث*) مع ظهور كتابه ثروة الأمم الذي نشر عام 1776 وكان إلهاماً مَكن *فريدريك تايلور* من تحويل افكار سميث الي مَنهجيات بدائية يمكن تطبيقها، والتي استفاد منها *ديفيد ريكاردو* لأبراز أهمية التكاليف الأقتصادية في المنافسة الأنتاجية عام 1817، وصولا الي *جيمس وماك* الذي جمع كل أفكار السابقين عام 1990 لتقديم كتابه (الألة التي غيرت العالم) وكان يقصد به فلسفات الهندسة الصناعية المُدمجة في إدارة التصنيع الرشيد ومُقاومة مُسببات الخسائر والهدر و تعظيم الاستفادة من المواد الخام والعامل البشري و الأدوات الإنتاجية في أقل وقت مع ضمان الجودة المتميزة، لقد شاركت الهندسة الصناعية عبر روادها (آدم سميث – فريدريك تايلور – ديفيد ريكاردو – جيمس وماك – إدوارد ديمنج – جوزيف جوران – فيلب كروسبي) .الذين كان لهم الأثر الكبير في نجاح *الثورات الصناعية* الثانية والثالثة والرابعة، لتمكنهم من التفكير الهندسي الأقتصادي خارج القوالب التقليدية والحث الدؤب على التجارب الهندسية الابداعية التي تتواكب مع التقدم التكنولوجي للأدوات و البحث الدائم عن كسب رضاء العملاء وفتح أسواق جديدة.
تساهم الهندسة الصناعية بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز بالخرج بمفهومها الحالي ضمن برامج جامعية مُعدة بإتقان لخدمة المُجتمع لتتواكب مع الثورة الصناعية الخامسة الحالية عبر دمج علوم عملياتتصنيع بـ الاقتصاد والأستفادة القصوى من علوم البيانات في تدقيق التحكم بالألات والمُعدات بدقه عالية ضِمن أدوات تطوير و أتمتة سهلة الأستخدام تراعي الصحة والسلامة المهنية للعاملين (السيفتي)، مع تعظيم شأن البُعد الرابع (الوقت) الذي أشار إليه *البرت أينشتين* و فهمه جيدا *فرانك جلبريث* وزوجته الدكتورة *ليليان* الذين أخذوا علي عاتقهم تطوير دراسات الوقت والحركة و تحليل العمل ووضع أطر علمية لمفهوم هندسة العوامل البشرية المُتمثلة في فهم مُسببات الإرهاق المصاحب للعمل عبر تصنيف حركات العمال مع تعظيم الفعال منها و ازالة غير الفعال مع فهم العمق النفسي لشخصيات العاملين – لتطوير المهارات الأنتاجية – ودراسة الحركة والوقت لزيادة الأنتاجية المنشودة بالجودة المنشودة.
فالهندسة الصناعية تتلخص في تقديم مُنتجات إبداعية نافعة للمجتمع تراعي الاستدامة بأعلى جودة و بأستخدام تقنيات عصرية، حتى يظل أهم رُباعيات الهندسة الصناعية هو تحقيق الهدف بـ (*أقل وقت – أقل مجهود – أقل تكاليف – أعلي جودة*)، حيث قدم رواد بحوث العمليات بصمة مُهمة في التعامل مع البيانات الكمية الكلامية و صياغتها في صور مُعادلات حسابية يمكن برمجتها بالحواسيب عبر خوارزميات الذكاء الأصطناعي و تعلم الآلة، مما يُمكن المُهندس الصناعي من التنبوء معتمدا علي ما يمتلك من بيانات سابقة، و تمكنه من دراسة نظم الإنتاج وتفاعلها مع التغير لتتواكب مع مُتطلبات سوق العمل و متطلبات العملاء بطريقة قويّة وجيّدة.
*مهندس الهندسة الصناعية* هو *مهندس* بخلفية إدارية تعتمد علي الذكاء الاصطناعي و كذلك هو *مدير* بخلفية هندسيه إنتاجية تعتمد على استخدام تقنيات عصرية كأنترنت الاشياء وغيرها في تحقيق أعلى مستوى رضاء للعملاء عبر خدمات ومنتجات عالية الجودة والموثوقيه.
وبالتالي مُهندس الهندسة الصناعية يمتلك مهارة التعامل مع البيانات لأختيار الأنسب و تطبيق الأنسب بأعلى مُستويات أداء وكفاءة تشغيلية عالية تتميز بالذكاء المُقيد بالحكمة الواعية، التي تُمكنه من النظر دائما بمهاراته عبر نافذة المُستقبل ليكون استباقيا في فهم السوق والعملاء ومتطلباتهم.
---------------------------------
قال الله تعالي ، بسم الله الرحمن الرحيم:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (سورة البقرة 269)
أ.د. أحمد محمد عابد
أستاذ وأستشاري الهندسة الصناعية بكلية الهندسة بالخرج.
أ.سعود بن راشد العبدان
صالح القرني
أ. ماجد سليمان العضياني