الأحد 01 نوفمبر 2020

أثر جائحة كورونا على الالتزام القانوني في إطار العلاقات القانونية بين القوة القاهرة والظروف الطارئة

أثر جائحة كورونا على الالتزام القانوني في إطار العلاقات القانونية بين القوة القاهرة والظروف الطارئة
يمر العالم في الوقت الراهن بجائحة وباء كورونا، الذي له تأثير كبير على تقييد حياة الإنسان من خلال فرض واقع جديد لمحاربة المرض وهو ما يعرف بالحجر الصحي الذي وصل إلى توقف العلاقات القانونية بين الأشخاص القانونية داخل الدولة او بين الدول.
  ويثار تساؤل هنا هل يعتبر وباء كورونا قوة قاهرة ام ظرف طارئ؟ ومدى الأثر الذي يرتب تحديد الطبيعة القانونية لهذا الوباء على التزامات أطراف العلاقات القانونية المستمرة اثناء هذا الوباء، كالتزامات العامل وصاحب العمل في عقد العمل والتزامات الناقل والراكب أو صاحب البضاعة في عقد النقل.
 
وحتى نجيب على هذا التساؤل لابد من تحديد الفرق بين القوة القاهرة والظروف الطارئة من خلال توضيح مفهومهما.
 
 فالقوة القاهرة هي حادث مفاجئ غير متوقع ولا يمكن دفعه وعام، يلحق بالالتزام اثناء التنفيذ فيجعل تنفيذ الالتزام (مستحيل) وهذا بالنسبة للعقود يكون حكمها الفسخ القانوني او كما يسمى بالانفساخ..
 والقوة القاهرة تنفي المسؤولية المدنية لعدم توافر العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
 
اما الظروف الطارئة هي حادث مفاجئ عام غير متوقع يحدث اثناء تنفيذ الالتزام يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين لا مستحيلاً وهذا هو الفرق الجوهري بين الظروف الطارئة والقوة القاهرة.
 
 
 
 فاذا كان تنفيذ الالتزام ممكنا لا مستحيلا، إلا انه يلحق بالمدين خسارة فادحة من جراء تنفيذه لالتزامه فنكون امام (ظروف طارئة)، اما إذا كان تنفيذ الالتزام مستحيلا على المدين وغيره نكون امام (قوة قاهرة).
 
ومن خلال الايجاز الشديد السابق لتوضيح الاختلاف الأثر القانوني بين القوة القاهرة والظروف الطارئة يتبين لنا ان مجال تطبيقها في الظرف الحالي - وباء كورونا - انها تختلف من واقعة لأخرى. 
    ففي بعض الوقائع وحسب الملابسات نجد أنفسنا أمام قوة قاهرة (كالعلاقة بين العامل وصاحب العمل)، فعلى صاحب العمل الا يفصل العامل في مثل هذه الظروف- وباء كورونا -  إذا كان خارج المملكة وأغلقت الحدود لوجود القوة القاهرة التي تنفي علاقة السببية بين خطاء العامل والضرر الذي وقع على صاحب العمل، او عند عدم مقدرته للوصول إلى مكان عمله إذا كان داخل الدولة.
   وفي بعض الوقائع نجد انفسنا أمام    تطبيق أحكام الظروف الطارئة .
 مثل: اذا شخص التزم بتوريد (سيارات ) لجهة حكومية واوقفوا التوريد بسبب الجائحة ..هنا يستطيع أن ينفذ الالتزام لكن بصعوبة وعنت اي تصيبه خسارة كبيرة من تنفيذ الالتزام  لانه ممكن يشتري السيارات من اي معرض سيارات  داخلي هنا نحن أمام  (ظرف طارئ ) القاضي يوازن بين التزامات الطرفين منها زيادة التزامات الدائن برفع الثمن  ..او إنقاص التزامات المدين  كأن يكون ملزم بتوفير ٢٠سيارة ، القاضي يجعل التزامه يقع على ١٠ سيارات فقط .. او بزيادة التزامات الدائن وانقاص التزامات المدين (الاثنين معا) او يوقف تنفيذ الالتزام إلى زوال هذه الجائحة .
 
- لذلك أخلص تحديد الطبيعة القانونية لهذه الجائحة من حيث تأثيرها على الالتزام؛ تختلف من واقعة لأخرى في بعض الوقائع نجد التكيف القانوني ظروف طارئة وفي بعض الوقائع قوة قاهرة وان كان الأخير أكثر حدوثا على الواقع في هذا الظرف.
 
لذلك التكيف القانوني يترك للقاضي حسب الوقائع المعروضة أمامه ومدى انطباق أحكام كل منهما (القوة القاهرة، الظروف الطارئة) على الواقعة.
 
قيم هذا المحتوى
QR Code for https://np.psau.edu.sa/ar/article/2020/04/1585700476

تحويل التاريخ

التحويل من
التاريخ