الخميس 24 سبتمبر 2020

حاملُ راية الإسلام

حاملُ راية الإسلام

سرني ما شاهدت من تنافس شريف وسباق هادف بين طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز في مسابقة حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية على مستوى الجامعة وفروعها التابعة لها، إنه كتاب ربنا مصدر عزنا وثقافتنا وعلمنا قال الله:﴿ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ﴾.   

إن حفظ القرآن منزلته رفيعة، وقمته سامية يتطلع إليها كل ذي همة عالية، وقد قيل: حاملُ القرآن حاملُ راية الإسلام.

ولما استعمل نافع بن عبدالحارث"ابنُ أَبْزَى"  على أهل الوادي-مكة والطائف-، قال له عمر بن الخطابt: استخلفت عليهم مولًى؟! قال: إنه قارئ لكتاب الله - عز وجل - وإنه عالِم بالفرائض، فقال عمر: أما إن نبيَّكم e قد قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين)).

ولا يخفى على مسلم ما أعده الله لحافظ القرآن من فضل عظيم، ومكانة عالية، ويكفيك أن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، ويقال لصاحب القرآن: " اقرا وارتق ورتل فإن منزلتك في الجنة عند آخر آيه تقرأها " وقال e: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه ".

  ولذا لم يتركِ النبيُّ eأمرًا فيه تشجيع وحثٌّ على حفظ القرآن الكريم إلا سلكه، وكان من هديه e إذا قدم إليه رجل بادر فدفعه إلى من يعلمه القرآن، وفاضل بين أصحابه - رضي الله عنهم - بحفظ القرآن، فيعقد الراية لأكثرهم حفظًا، وإذا بعث بعثًا جعل أميرهم أحفظَهم للقرآن، وإمامَهم في الصلاة أكثرَهم حفظا له، ويقدِّم للَّحْدِ في القبر أكثرَهم أخذًا للقرآن، وربما زوَّج الرجل على ما يحفظه في صدرِه من القرآن.

وتطبيقاً للمنهج النبوي: تنافس الصحابة في حفظ القرآن واستظهاره غيباً، وتحفيظه لأزواجهم وأولادهم، فكان بعضهم يحفظ جميع ما نزل من القرآن، وكان بعضهم يحفظ السّورة والسّورتين والثلاث، وأكثر من ذلك.

أخي الكريم إن حفظك لكلام ربك حفظ لك بإذن الله من كل شر وبلاء، وجالب للخير والبركة، فهلم للقرآن وحفظه، واغتنم أيها المبارك  فرصة المشاركة في حلق الذكر ومسابقة القرآن الكريم التي تنظمها عمادة شؤون الطلاب بالجامعة، فهنيئًا لمَن حَفِظ كتاب الله - سبحانه وتعالى - فجمعه في صدره، وعَمِل بما فيه، فهل من مشمِّر؟!

وهنيئاً لهذه البلاد وقادتها وشعبها على عنايتهم بالقرآن  الكريم حفظاً وتلاوة وتدبراً،، أسأل الله - عز وجل - أن يمنَّ علينا بحفظ كتابه، وتدبُّر معانيه، والعملِ بما فيه، وأن يجعلنا ممَّن حَفِظوا للقرآن حُرْمتَه، وعظَّموا منزلته، وتأدَّبوا بآدابه، والتزموا بأحكامه.

 

د. محمد بن مقبل المقبل

أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز

 

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://np.psau.edu.sa/ar/article/2019/11/1574148110

تحويل التاريخ

التحويل من
التاريخ