السبت 20 يوليو 2019

ما قبل الصورة وما بعدها

ما قبل الصورة وما بعدها

في ظلّ انغماس المجتمع في لجّة وسائل التواصل الاجتماعي، والنشر الدائب للخصوصيات والتفاصيل اليومية اتسع البون وعظمت المقارنة، فدبّ في نفس الرائي الولع بما في تلك الصور المُدهشة والمستعرضة لعيشٍ مترف مثالي يختصر حياة ذلك الناشر وينقيها من جملة النواقص البشرية والماديّة؛ فتبدو الحياة وكأنها أنموذج كامل بلا نقصان؛ وذلك لأن المشاهد لتلك التفاصيل تجسّدت لديه الحياة في التقاطة جاهلًا ما تضمره الصورة في طيّاتها أو بمعنى أدق - ما قبل الصورة وما بعدها- من حالات شعورية لا تحكيها لغة المادّة؛ فلربما كان الحزن ولربما كان الهم ولربما كانت لحظةً من مزيجٍ شعوري لا تحكيه الصورة ولا تشي به؛ فحياة الآخرين لا تُختزل في صورة.

ولا يظهر لي كمتلقٍ لتلك الصورة أو ذاك المقطع الاستعراضي سوى شرهٍ استهلاكي مقيت، يقابله ولع بحياة هذا الناشر ورغبة في تقليده، لتصبح الحياة وكأنها تُدار بكفتي الاستعراض والتقليد؛ إذ زهد الكثير بما حباه الله من نعم وخيرات. كما جهل البعض أن ليس كل ترفٍ محمدة تُنال، بل إن بعضًا من ترف نقمة على صاحبه اذا لم يواكبه شكر وحمد يزكيه، ودعاء بأن يحفظ  المولى تلك النعم من الزوال.

ثمّ الاشتغال على ترسيخ قيم القناعة في نفوس الناشئة في ظلّ هذا الزحف المادي، وتنمية الشعور بحكمة الله-عز وجل - في توزيع الأرزاق توزيعًا عادلا لا يأتيه الباطل، فيعظم في النفوس شعور الرضا والتسليم وعدم الانسياق خلف كلّ شعور لحظي تستهدفه وسائل التواصل، مع توطيد شعور التصالح مع الذات أولا ثم مع الآخرين بأن يتمنى كلّ منا لغيره الفرح والغنى والخير الوفير.

خاتمة القول:  اقتنع بما أعطاك الله من الخير ولا تتطلع لما عند الغير، واعلم أن مقسّم الأرزاق هو الله، ومقدرها هو الله سبحانه وتعالى..

 

مشبب علي القحطاني

موظف بكلية المجتمع بالخرج

 

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://np.psau.edu.sa/ar/article/2019/01/1547113239

تحويل التاريخ

التحويل من
التاريخ