أنت هنا

قوة الإنجاز

قوة الإنجاز

 ونحن نخطو أولى خطواتنا في عامنا الدراسي الجديد  - والذي أسأل المولى الكريم أن يجعله عام خير وبركة - مستلهمين مما مضى الدروس والعبر الداعمة لإنجازٍ قادمٍ أقوى؛ قد يلفت انتباهي وإياك - عزيزي القارئ- أن الكثيرين من حولنا يعملون والقلة منهم ينجزون، فما السبب في ذلك يا ترى؟ وما هي مقومات الإنجاز ومعوقاته ؟

      قبل الشروع في الحديث عن ذلك؛ لابد لنا من تقعيد قاعدة مهمة تقول: ( النجاح غالباً يقود إلى السعادة والعكس صحيح )، وما دام أن الإنجاز مرتبط بالنجاح؛ فهو مرتبط كذلك بالسعادة؛ وطريق للوصول إليهما؛ ومن هنا تأتي أهمية هذا الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه .

       يمكننا تعريف الإنجاز بأنه " إنهاء العمل الذي تم البدء فيه" .

      أما إنْ أردنا الحديث عن فوائد الإنجاز؛ فهو سبيلٌ ناجعٌ لوقف التوترات والاضطرابات التي قد تجتاح حياة الإنسان، وذلك عن طريق الانشغال بالعمل والتطوير عن التفكير السلبي وآثاره الجانبية المدمرة، كما أن الإنجاز يريح النفس وخاصة إذا كان بعيداً عن التسويف والتأجيل.

     وللحصول على إنجازٍ أقوى فإن هناك عدداً من العوامل التي ينبغي توافرها، ومنها:

أولاً : المعرفة الخاصة بأبعاد العمل؛ الذي تريد إنجازه والظروف المحيطة به والعقبات التي قد تعترض طريقه.

ثانياً: الاهتمام بالمعارف العامة لتوسيع المدارك الفكرية ؛ خصوصاً وأننا نعيش اليوم ما يسمى بـ " عصر الحكمة "  حيث لا عوائقَ ولا صعوباتٍ تذكرُ في سبيل الحصول على العلم والمعرفة وتنمية مدارك الفكر.

ثالثاً: التخلص من الوعي المنغلق المنتج لقدرات محدودة على تصور الأشياء على حقيقتها، والذي  يصبح غالباً معول هدْمٍ لا بناء .

رابعاً: الرغبة الواضحة والنية الصادقة المحركة للدافعية نحو الإنجاز ، وفي المثل الصيني الشهير:     ( إن كان بإمكانك إجبار الخيل على ورود الماء ، فلن تستطيع إجبارها على الشرب منه ).

خامساً: الحذر من النوايا المعاكسة ، حيث يضع العقل الواعي الأهداف ومن ثم يصادمها العقل اللاواعي بعدد من الحجج الواهية التي تعيق الانطلاق الجاد نحو تحقيقها .

سادساً: تحديد الموقع الحالي قبل رسم الأهداف؛ فأية خريطة لا يوجد بها علامة لتحديد موقعك الحالي لا يمكنك الاستفادة منها .

سابعاً: التخطيط الجيد للحياة، فكل تحرك تقوم به لا يصاحبه تصور مسبق لماهيته وطرق الوصول إليه يصبح ضرباً من خيال مآله إلى ضياع .

ثامناً : الشروع في العمل وعدم التراخي جراء ما يعتري الإنسان من صوارف ذاتية وخارجية قد تحول دون إنجازه للمهام التي ألزم بها نفسه من قبل.

تاسعاً : تقسيم فترات أية مهمة يتم القيام بها إلى ثلاثٍ: (يومٌ للتجهيز ويومٌ للتركيز ويومٌ للتحفيز) .

 عاشراً : استجلاب البركة الميسّرة للإنجاز بعدد من الأمور لعل من أهمها: صدق النوايا واحتساب الأجر بنفع الآخرين، وهنا تكمن قوة العطاء.

 وأخيراً : وجود المثل الأعلى والأسوة الحسنة ؛ إذ إن من أهم المحفزات الداعمة لإنجازٍ أقوى هو استلهام ذلك من المواقف الناجحة على مستوى الأفراد أو الجماعات .

     فإن فتشت يمنة ويسرة باحثاً عن مثال معاصر محفز لك على الإنجاز فلن تجد مثالاً أنصع ولا أبلغ ولا أشرف من الإنجاز العظيم والملهم المتمثل في نجاح قيادتنا الرشيدة - بتوفيق من الله تعالى-  في إدارة وتنظيم حشود تجاوز تعدادها المليوني حاج ، وفدوا من كل فج عميق مختلفين  في الأجناس والألسن، ومتمايزين في العادات والسلوكيات؛ لتجمعهم بقعة صغيرة من الأرض ذات ظروف طبيعية صعبة وفي أيام معدودات.

      هذا الإنجاز الملهم لقي ترحيباً وثناءً عاطراً من قياداتٍ دولية تعرف حقاً معنى إدارة الحشود، مع اعترافها بالعجز عن إدارة حشود أقل من ذلك بكثير وفي ظروف طبيعية أفضل.

     فأنى لدولةٍ يرابط قسم من جنودها على الثغور لحماية الوطن من شر معتد متربص أثيم، وفي ذات الوقت تجد لديها من الجنود المؤهلين من يقوم على الملايين من ضيوف الرحمن  بخدمات استثنائية تعلوها ابتسامات مشرقة أبهرت العالم أجمع .

حقاً.. إنها قوة الإنجاز.

 

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://np.psau.edu.sa/ar/article/2017/09/1505744981
إعلان 7

10.98.226.65