السؤال الأمثل ليس: هل للتخصص مستقبل؟ بل هل سأصنع أنا المستقبل؟
المقدمة:
" ما هو تخصص المستقبل؟" .."هل لتخصصي مستقبل؟"... "ماهي الفرص الوظيفية التي تنتظرني في سوق العمل؟"
كل هذه الأسئلة وان كانت إجاباتها بنعم—ليست هي الهدف الحقيقي بل قد تكون خطوات بعيدة عن الصواب لتحقيق اي نجاح ملموس فالطالب الذي يختار تخصصاً لمجرد أنه يحمل شعار "مستقبل مضمون "،يقع في فخ الاعتمار الكلي على مسمى الشهادة اما الطالب الذي يسعى بحق لصناعة المستقبل فهو من يدرك تماماً ان التخصص ما هو إلا "مختبر معرفي" يكتسب منه المهارات الحقيقية القابلة للنقل والابتكار.
التخصص كمختبر كيف تبني محصولك المعرفي:
إن النظر إلى التخصص باعتباره "مختبر تجارب" يغير اللعبة بالكامل. فالطالب الذكي لا ينتظر أن تُسكب في عقله المعلومات الأكاديمية ليحفظها بل يستخدم القاعات والأبحاث والمشاريع كفرصة لاكتساب المهارات العابرة لتخصصات (Transferable Skills) مثل التفكير التحليلي والقدرة على التعلم الذاتي السريع. هذه المهارات هي التي تبقى وتتطور وهي التي تجعلك مرناً قادراً على خلق فرصتك في أي مجال.
فخ التخصص المضمون: عندما يقتل الأمان الظاهري الإبداع:
على الجانب الآخر، فإن اندفاع الطلاب نحو تخصصات معينة لمجرد أنها "مطلوبة حالياً أو تمتاز بلقب براق يعرضهم لخسارة أكبر: وهي فقدان الشغف والتخبط الأكاديمي. حين يختار الطالب مساراً لا يناسب قدراته وطريقة تفكيره، فإنه يهدر طاقته في محاولة مجاراة تخصص لا يشبهه، بدلاً من ن يستثمر هذه الطاقة في ابتكار شأن خاص به في المجال الذي يبدع فيه بحق. إن العالم اليوم لا يحتاج المزيد من النسخ المكررة التي تحمل نفس اسم الشهادة، بل يحتاج إلى "صناع أثر" يمتلكون الشغف والأدوات.
الإبداع هو من يصنع المجال.. لا العكس:
إن التاريخ لا يذكر الذين انتظروا الفرص ليصعدوا على متنه، بل يذكر أولئك الذين أعادوا تعريف مجالاتهم بشغفهم وإبداعهم. التخصص في ذاته ليس سقفاً يحدك، بل هو مساحة بيضاء تنتظر طابعك الخاص فالعالم لم يتقدم لأن الوظائف كانت جاهزة، بل لأن هناك من ابتكر حلولاً جديدة وأوجد مجالات لم تكن موجودة من قبل.
وهنا تتجلى مقولة عالم الحاسوب الشهير الان كاي (Alan Kay)إن أفضل طريقة لتوقع المستقبل هي أن تصنعه(The best way to predict the future is to invent it) فالطالب المبدع هو من يأخذ أدوات تخصصه لابتكار مستقبله الخاص، بدلاً من التكهن بما ستؤول إليه سوق العمل.
الخاتمة: بوصلتك نحو العمل
لكل منا قدراته، شغفه، وأحلامه الخاصة. والعقلانية الحقيقية تتجلى في اختيار تخصص يتناغم مع قدراتك وإبداعك؛ فعندها فقط ستجعل من أي مجال تبدِع فيه هو "المستقبل" بحد ذاته. لا تطفئ إبداعك لمجرد أن تصعد مكاناً لا يتسع لشغفك.
ولكي تهتدي إلى هذه النقطة الذهبية، يمكنك الاستعانة بالفكرة اليابانية الشهيرة "الإيكيجاي" (Ikigai)؛ وهي فلسفة تبحث عن نقطة الالتقاء الجوهرية بين: ما تحبه، ما تجيده، ما يحتاجه العالم، وما يمكن أن يصنع لك استقرارك. متى ما وجدت هذه النقطة، فأنت لم تجد تخصصك فحسب، بل وجدت المساحة التي ستصنع منها المستقبل!.
الطالبة: نوف ناصر الدوسري
كلية الهندسة وعلوم الحاسب تخصص هندسة الحاسب
