الأربعاء 19 ديسمبر 2018

عندما تكون النفوس كبيرة

عندما تكون النفوس كبيرة

عندما تكون النفوس كبيرة تتخلق بالتواضع، وتتصف بالحلم، وتسعى دائماً إلى العلم الذي يرتقي بها إلى كل خير  ويجعلها تتسامى في سعة الأفق ولطافة الحياة، وتبقى دائما ساعيةً للخير أينما توجه.

النفوس الكبيرة تجعل أصحابها لا يرتاحون إلا حيث التعب، ولا يقرون إلا في شوامخ الجبال أو منازل الثريا؛ كما قال المتنبي:

كلَّ يومٍ لك احتمالٌ جديدٌ  ***  ومســيرٌ للمجدِ فيه مُقـــامُ

وإذا كانت النفوسُ كبـاراً  ***  تعبت في مـرادِها الأجســـامُ

في عظمة تلك النفوس الكبيرة  تذوب الأحقاد والضغائن وتسلم الصدور على كل أحد؛ لأن جزاء سلامة الصدر هو الجنة.

أصحاب النفوس الكبيرة  ليسوا أهلَ مراء وجدل، بل أهل خلق حسن وسلامة معشر، يطمعون دائماً في قوله صلى الله عليه وسلم: ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ً وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) رواه أبو داوود بإسناد صحيح.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: ( ما جادلتُ أحداً إلا تمنيتُ أن يُظهر الله الحق على لسانه دوني ).

أصحابُ النفوس الكبيرة تنتهي عندهم المشكلات عندما يبدؤها غيرهم. فنفوسهم الكبيرة تجعلهم يحتوون الآخرين ويغفرون زلاتِهم وينظرون إليهم بعين الرحمة والإشفاق ما يجعلهم يتحملون الأخطاء ويصفحون عن العثرات؛ فالحياة في نظرهم أقصرُ من أن يقضوها في تسجيل الأخطاء التي ارتكبها الناس في حقهم وفي تقوية روح العداء معهم.

ونفوسهم الكبيرة لمَّا امتلأت بالحكمة والحق تواضعت للخلق عندما يتعالى الفارغون ويتكبرون، كما قال القائل:

ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ  *** والفارغاتُ رؤوسُهن شوامخُ

ونفوسهم الكبيرة كبيرة أنى لمثلي أن يكتب عن كل أبعادها وعظمتها؛ لذا سأقف ههنا تاركاً لك ايها القارئ العزيز مجالا ً خصبا ً تتأمل فيه بنفسك في تلك النفوس الكبيرة .

 

جمال بن حمد الحمداء

مساعد عميد شؤون الطلاب للأنشطة الطلابية

 

 

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://np.psau.edu.sa/ar/article/2018/11/1542917084

تحويل التاريخ

التحويل من
التاريخ